محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

186

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

مكة ، فتألّم لفقده ، فعاد عند ذلك إلى الحجر الأسود [ فقلعه ] « 1 » جعفر بن أبي علاج البناء المكي بأمر القرمطي بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، وقال عند ذلك شعرا يدل على عظم زندقته حيث يقول ضاعف اللّه عليه عذابه : فلو كان هذا البيت للّه ربّنا * لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا لأنّا حججنا حجّة جاهلية * محللة لا تبقي شرقا ولا غربا وأنّا تركنا بين زمزم والصفا * جنائز لا تبغي سوى ربّها ربّا وقيل : إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس فقلعه ثم كسره ، وقلع القرمطي قبة زمزم ، وأقام هو وأصحابه في مكة أحد عشر يوما ، وقيل : ستة أيام ، وقيل : سبعة ، ثم انصرف إلى بلده هجر ، وحمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده فهلك تحته أربعون جملا ، وبقي موضع الحجر من الكعبة خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك ، وأقام الحجر عندهم بالحسا عشرين سنة يستميلون الناس إليهم فلم يميلوا فيئسوا ثم ردوه . وذكر أبو [ عبيد ] « 2 » عبد اللّه البكري في كتابه المسمى بالمسالك « 3 » : أن اللّه تعالى رمى القرمطي بعلّة في جسده . قال السيوطي : وهو جدري ، فطال عذابه حتى تقطعت أنامله ، وأراه اللّه عز وجل في نفسه عبرة . وللصلاح الصفدي قصيدة في الحجر الأسود ذكرها الشيخ عبد القادر في كتابه درر الفرائد « 4 » أولها :

--> ( 1 ) في الأصل : وأمر . والتصويب من درر الفرائد ، الموضع السابق . ( 2 ) قوله : عبيد ، زيادة من درر الفرائد . وانظر : كشف الظنون ( 2 / 1664 ) . ( 3 ) المسالك والممالك ( ص : 80 ) . ( 4 ) درر الفرائد ( ص : 237 ) .